



كان لحصار الحوثيين لأرض الحديث – بـ [دماج] حرسها الله – دوراً كبيراً وهاماً في توحيد صفوف أهل السنة أجمع – ليس السلفيون فحسب، بل وغيرهم، فقد انطلقت كتائب أهل السنة من جميع الطوائف لنصرة طلاب العلم في أرض دماج – وقد تبين أنه لا صلاح لأهل السنة إلا بالتوحد ولم الشمل – مهما اختلفت وجهة النظر والعمل على الواقع – ومن هنا أدعو جميع الإخوة السلفيين بأن يفتحوا باب الحوار فيما بينهم، وأن يتركوا التراشق بالأشرطة والفتاوى والبيانات من بعيد، واللمز والهمز بالألفاظ التبديعية والتفسيقية ورمي المخالف بما هو منه براء، ولنبدأ صفحة جديدة من الحوار، فأرجو المشاركة في مجموعة [الحوار السلفي السلفي] على الرابط التالي:
http://www.facebook.com/groups/salafi.moh/




في عصور الاستبداد والظلم، وعندما يقهر القانون الشعب، يأخذ الخارجون عن القانون مكانهم في التاريخ.
[حكمة تم نقلها من فيلم أمريكي يتحدث عن قصة "قلب الأسد" ريتشارد، وتعتبر هذه المقولة هي المفضلة لدي حالياً على الاطلاق، وهي اقتباس هذه السنة 2011 م (سنة الثورات على الطواغيت)]




تردد على لسان الكثير من الناس وشباب الثورة بل والعلماء لفظة [دولة مدنية] في الآونة الأخيرة في اليمن، وخصصت جمعة من جمعات الاعتصام بهذا الاسم، وكثر التنادي بهذا المصطلح كثيراً في الإعلام والفيس بوك وغيرها، بل وأصبحت هذه اللفظة حجة يعتبرها البعض على الناس، الأمر الذي جعلني أتساءل، هل هؤلاء مسلمون؟ الجواب: (بدهياً) نعم. والسؤال الآخر: إذاً لماذا لا يستخدمون المصطلحات الإسلامية ويتركون المصطلحات المتشابهة التي قدمها العلمانيون من أسيادهم الغرب.
لأولئك الذين يتلهفون لالتقاط كل لفظ يقوله الكفار: هل صعب عليكم رفع شعار [دولة إسلامية مدنية] بدل [دولة مدنية] التي يعرف الجميع ما معنى هذه الكلمة؟
هل هناك حساسية مفرطة من الألفاظ الإسلامية؟ أم أن هناك خوف وهلك من الطاغوت الأمريكي؟ أم هو أصلاً عدم إرداة بناء دولة إسلامية؟ أم هو الجهل؟!!




بسم الله الرحمن الرحيم
في الطريق إلى النور
(في ظلال الاغتراب في اليمن)
المقالة الثانية – النسخة الأخيرة
عبد السلام مقبل المجيدي
إلى الحبيب الصفيّ، صاحب القلب النقيّ، والبهاء السنيّ:
الزمان: منتصف ليلة الاثنين الحزين.. المتبدد بتذكر الأمل المتجدد..الذي يشعه الاثنين بمولد ضياء الأزمان-صلى الله عليه وآله وسلم وعظم وكرَّم-فتنقلب في النفوس الموازين..من حزنٍ وقنوط إلى ثقةٍ حقيقيةٍ بالله القوي المتين، وأملٍ بلطفه وكرمه (فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين).
أما بعد:
يا مهجة العين وحبيب الروح، ووميض الأمل الذي يغدو مشرقاً، وبالحب يذهب ويروح:
رفع الله ذكرك في طاعته.. ألم يأتك نبأي الليلة الماضية.. وأنا أقرأ (المستجادات) طلباً لعيشة قرآنيةٍ راضية ..وهي نصوصٌ مختارةٌ ادخرتها لتكون محفوظاتي..ومرجعي في سلوتي وابتهالاتي.. فكان فيما راجعته-مما يسلي القلب الحزين، ويخفف مكتوم الأنين- قصيدة عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي التهامي اليماني رحمه الله، والتي يناجي فيها مولانا الكريم.. فاطر السموات والأرض الجليل العظيم.. الذي يدعونا دعاءً يتكرر فلا ينسى.. في مصبحٍ وممسى..ليغفر لنا من ذنوبنا ويؤخرنا إلى أجل مسمى..سبحانه يمنُّ على من يشاء من عباده ويختار.. فيا فوز المستمعين المخبتين الأبرار..اللهم اجعلنا ممن تمن عليهم يا رحيم يا غفار.. ومن قوله فيها:
أغيبُ وذو اللطائفِ لا يغيبُ ** و أرجوهُ رجاءً لا يخيبُ
(وأسألهُ السلامةَ منْ زمانٍ ** بليتُ بهِ نوائبهْ تشيبُ )
( وأنزلُ حاجتي في كلِّ حالٍ ** إلى منْ تطمئنُّ بهِ القلوبُ )
( ولا أرجو سواهُ إذا دهاني ** زمانُ الجورِ والجارُ المريبُ )
( فكمْ للهِ منْ تدبيرِ أمرٍ ** طوتهُ عنِ المشاهدةِ الغيوبُ )
( وكمْ في الغيبِ منْ تيسيرِ عسرٍ ** و منْ تفريجِ نائبةٍ تنوبُ )
( ومنْ كرمٍ ومنْ لطفٍ خفيٍّ ** و منْ فرجٍ تزولُ بهِ الكروبُ )
( و ماليَ غيرُ بابِ اللهِ بابٌ ** و لا مولى سواهُ ولا حبيبُ )
( كريمٌ منعمٌ برٌّ لطيفٌ ** جميلُ السترِ للداعي مجيبُ )
( حليمٌ لا يعاجلُ بالخطايا ** رحيمٌ غيثُ رحمتهِ يصوبُ )
فيا ملكَ الملوكِ أقلْ عثاري ** فإني عنكَ أنأتني الذنوبُ )
( و أمرضني الهوى لهوانِ حظي ** ولكنْ ليسَ غيركَ لي طبيبُ )
( و عاندني الزمانُ وقلَ صبري ** وضاقَ بعبدكَ البلدُ الرحيبُ )
( فآمنْ روعتي واكبتْ حسوداً ** يعاملني الصداقةَ وهوَ ذيبُ )
( وعدِّ النـائباتِ إلى عدوى ** فانَّ النائباتِ لها نيوبُ )
إلى آخر قوله وأشجانه وابتهالاته التي عجبتُ عن انصراف بعض إخواننا عن مثلها إلى مناداة البشر، والهيام فيمن يعجز –لو أراد الله- عن رفع الحجر، ودعاء من يضعف عن البقاء معافىً إلى مطلع السحر.. مالهم كيف يتركون مالك القوى والقدر..أليس هو صاحب الجنات والنهر، والفرج المكنون في الغيب المستطر؟ وما أمره إلا واحدة كلمح بالبصر..حكمة بالغة فما تغني النذر؟..
ولحبي لهذا النوع من الشعر، وافتتاني به قلتُ –أي نبض الفؤاد- أما آن أن تولي وجهك شطره؟ وتكسب بركته وذخره..وتنشر سناه في الأنحاء طالباً بره وأجره..فإن للابتهال الصادق جمالاً وبهاءً، وأثراً عميقاً في القلب ونوراً وضياء… وعلى ما ترى –أيا حبيباه- من ضعف الجمال الفني في أبيات البرعي إلا أن فيها إشراقاً وصفاء..وقد آتاك الله من جمال المعاني.. وأَلَقِ المباني.. ما تغار منه الحسان الغواني.. مع ظهور حسنهن واشتهاء الناس منهن بلوغ الأماني..فنافسْ –أيا حبيباه- البرعي بكلامك الصادق، وإبداعك في اللحن الرفيق الوامق.
أي حبيب.. وسلوةَ القلب الكئيب:
فلا تردَّ يديك في فيك..فقد جاءت البينات تحضك نحو الفوز الأكبر وحسبك ويكفيك.. والنفوس المشتاقة لسماع أعذب الكلام وأصدقه تفديك..ألا تبادر -يا نور العين- قبل أن يقول لك الحق جل جلاله: (إني متوفيك).
أيا حبيب الروح، وشفاء المريض والمجروح، ودواء القلب الأرق المقروح:
كأني بك وقد نشطت لما قلتُه وصار لجمال مرآك من حواليك وبيص([1])..فلا تجعلني ممن يردد: (سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص).. ولستَ بأقلَّ ممن عشق الصور، وانصرف ذهنه الكليل عما هو أسمى من التغزل بالشمس والقمر..فقد زار الحسن بن وهبٍ وأبو تمام أبا نهشل بن حميدٍ فلما ازدان المجلس والمستقر..سفلت الهمة، وانصرفوا عما يحيى القلوب من أردى الحفر.. فقال أبو تمام وقد (برق البصر):
أعَضَّكَ اللهُ أَبَا نَهْشَلِ
ثم قال للحسن: أجز، فقال:
بِخَدِّ رِيمٍ شَادِنٍ أَكْحَلِ
ثم قال لأبي نهشل: أجز، فقال:
يُطمِعُ في الوصْلِ فإن رُمْتَهُ … صَارَ مَعَ العَيّوقِ في مَنْزِلِ
فقال صاحبك عبد السلام.. وهو يستمع لجمال هذا الكلام: لو كان هذا الجمال..منصرفاً إلى ذكر الملك الحي القيوم ذي العزة والجلال.. (فما لهم عن التذكرة معرضين)، ولذكر الكبير المتعال تاركين..ومن عجيب ما قرأت فذكرت هنا:
أن عبد الله بن طاهر دخل مدينة الرّى سحراً، فسمع قمريةً تنوح فقال: لله در الهلالي حيث يقول:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر … وغصنك مياد ففيم تنوح!
وكان معه عوف بن محلم الشاعر، فقال له: أجز هذا البيت، فقال:
وأرقني بالليل صوت حمامةٍ … فنحت وذو الشوق القديم ينوح
على أنها ناحت ولم تذر دمعةً … ونحت وأسراب الدموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما … ومن دون أفراخي مهامه فيح
أيا صفاء العين، ورواء القلب غداة البَين:
فهل أطمع – بعد هذا- أن تجيز بُرْعي اليمن.. بكلمات نورٍ صادقةٍ تخفف عنا عاديات المحن.. وتألهٍ مخبتٍ يذهب آلام موريات الفتن.. ودعاءِ شاعرٍ يميط مثيرات النقع المليئة بمنكرات الدَّخَن…تُصيِّرُ بها أرواحنا طائرةً في رواء الذكر وريان الفَنَن؟..أظنك تفعل إذا علمت أني أكتب لك في منتصف ليلٍ يزداد قتامة..قد شُحِنَ بالكآبة وابتعد عن الاطمئنان والسكينة والأمن والسلامة.. ولا أدري بشأن المفسدين في اليمن –وهم يهدمونها يوماً بعد يوم- هل أسروا التوبة النصوح والندامة…
أيا حبيباه:
هل أنا مضطرٌ لأحثَّكَ على ذلك لأن أكرر قول البردوني:
(حبيب) وافيت من صنعاء يحملني نسر وخلف ضلوعي يلهث العرب
ماذا أحدث عن صنـعاء يا أبت؟ مليحةٌ عاشقاها : السلّ والجرب
لكنها رغم بخل الغيث ما برحت حبلى وفي بطنها (قحطان) أو (كرب)
وفـي أسى مقلتيها يغتلي ((يمنٌ)) ثانٍ كحلم الصبا … ينأى ويقترب
أيا حبيباه:
لقد قام الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض بحصار اليمنيين –ذلك الشعب الرائع العظيم-..حاصروهم حصاراً يذكر بحصارِ شعب أبي طالب، أو حصار غزة إلا أن اليمنيين بطيبتهم الفائقة يرددون: عجيب لا تنقطع الكهرباء عن أهل غزة كما تنقطع عنا..بل لا مقارنة بين عاصمة تسمى صنعاء تنقطع عنها الكهرباء نحو اثنين وعشرين ساعة في اليوم والليلة والذي يحاصرها قوم يزعمون أنهم من المسلمين..بينما لا يحدث ذلك لأهل غزة –زادهم الله عزة- والمحاصر لهم قوم من الصهاينة الغاصبين..والحصار يشمل الاحتياجات الإنسانية الأساسية: من قلة الماء، إلى ضعف الغذاء، إلى انعدام البترول حتى مع هبة العطاء التي أُهديت لنا من الرياض فعلَ الكرماء الأسخياء..وأصبح التاجر الذي كان يعمل تحت شركته ثلاثون موظفاً لا يستطيع تشغيل اثنين من المحاصرَين الضعفاء، ويكاد أن يعلن الإفلاس ويصبح رأس ماله هباء..وما زال المعاندون في صنعاء يفتحون أبواباً جديدة للعناد.. ويزيدون في الأرض الفساد.. بدلاً من بناء النور في الوطن البهي الوضاء.. ماذا أقول لك: أشكو وفي فمي التراب..انبعث الذين لا يكرمون الْيَتِيمَ وَلَا يحضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ويأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا وَيحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا، ويقهقهون لأنهم يملأون حياة اليمنيين هموماً وكروباً وغمَّاً… انبعثوا يدُعُّون اليتيم وضيعوا أماناتهم فما هم لها راعون، ويراءون بتزييف الحقائق في الإعلام ويمنعون الماعون.. (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) [المطففين : 4 - 6]، ومن الملوم في زحمة الأفلاك واختلاط النجوم..قد قيل من قبل في القيادات المجتمعية عما يشبه هذه الحالة الكؤود الظلوم:
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها الذئاب
أفما يخافون أن يحيق مكرهم السيئ بأنفسهم وأهلهم وبيوتهم كما فُعِل بأشياعهم من قبل من حيث لا يشعرون..(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)[الأعراف : 99 ، 100].
وبدلاً من أن يدافع بعضٌ ممن ينتسب إلى الفقهاء… عن المظلومين والضعفاء، والذين قُتِّلوا من الأبرياء، وعن عودة الحياة العلمية والاقتصادية والاجتماعية إلى السعيدة الرائعة الشماء..قرروا أن يأخذوا عَرَض هذا الأدنى فبئس القرار، وبدلوا نعمة الله كفراً، وأحلوا قومهم البوار.. وقاموا يُذَكِّرون الناس بأنهم يعيشون من خير فلان لا من فضل الرحمن، وقام خطيبهم يستدل على الفضل المزعوم لظالمٍ فتَّان.. فيقول في المنبر بصلفٍ وعنفوان: ((الله أعلم حيث يجعل رسالته))..فتب لسانه وتب.. وفرج الله عنا هذه الكُرَب، وعسى توبةٌ تدركه قبل ألا يغني عنه صاحبه وماله وما كسب..أنا أذكرهم جميعاً الله، وقوله في الفرقان والتبيان: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) [الحديد : 16] ألم يأن..أما حان.. أما آن؟
أيا حبيب:
يا حسرة على العباد: لم يعتبر الذين لم ينهوا عن السوء بل ركنوا إلى الذين ظلموا مع أنهم كسائر اليمنيين يجدون مس الحصار.. وأليمَ فعل المفسدين الأشرار، والمعاندين من الحائرين المحيِّرين الكبار.. وفي المقابل لم يراجع الذين نهوا عن السوء أنفسهم مراجعة ادكار..لينظروا أين مكامن الخلل في فعلهم كمراجعة الصحابة الأبرار… المتردد ذكرها في آل عمران والأنفال مراجعةَ توبةٍ وتحليل للموقف ومراجعة استغفار..تحليل واستغفار لما قد شاب الفعل الرائع من أخطاء في بعض الاختيار..فكانت النتيجة أن حلَّ باليمن واليمنيين شيءٌ من البوار، وإلى الله شكوانا والجؤار..
أيا حبيباه:
وكان حالي في ليلتي الطويلة..إذ اعتراني حال البشر في ضعف اليقين فصرت بين يدي الوساوس كالفريسة القتيلة.. وفي اليمن ما أكثر ما أكثر الليالي الطوال، والهموم الثقال..حالي كما قال المتنبي-وقد خلط الأرق العاشق بالوعظ الموقظ المُنْبي-:
أرقٌ على أرقٍ ومثـلي يـأرق . . . وجوىًً يزيدُ وعبرةٌ تترقرق
جهد الصبابة أن يكون كما أرى . . . عينٌ مسهدة وقلبٌ يخفق
ما لاح برقٌ أو تـرنم طـائرٌ . . . إلا انثنيت ولي فؤادٌ شيق
جربت من نار الهوى ما تنطفي . . . نار الغضا وتكل عما تحرق
وعذلت أهل العشق حتى ذقته . . . فعجبت كيف يموت من لا يعشق ؟
وعذرتهم وعرفت ذنـبي أنني . . . عيرتهم فلقيـت فيـه مـا لقوا
ابني أبينا نحن أهـل منـازل . . . أبداً غراب البـين فيـنا ينعق
نبكي على الدنيا فما من معشرٍ . . . جمعتهم الدنيا فلم يتـفرقوا
أين الأكاسرة الجبـابرة الأولى . . . كنأزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
من كل من ضاق الفضاء بجيشه . . . حتى ثوى فحواه لحد ضـيق
خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا . . . أن الكـلام لهم حلالٌ مطلق
أي أنس الروح، والمسك المنشور الذي يزهر في حياتي ويفوح:
ها أنا ذا أحطُّ الرحال.. منتظراً كرم ذي الكرم والإفضال.. عسى أن يمن على بلدي بجميل الفرج وسابغ النوال..لقد صرت –أيا حبيباه- أبحث عن وعظ نفسي..يما يخفف حزني وآلامي وبؤسي.. وأُقلِّب الطرف بما وعظني به بعض أهل القرآن –جعل الله في عليين لواءهم، وزكّّى قرائحهم وطَيَّب متقلبهم ومثواهم- من قول الله تعالى: ((وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور))، فهنيئاً لقلبٍ يستمع إلى هذا الورد الصافي الطهور..فيرى فيه سقف الأمل المرفوع، وجمال بيت المناجاة المعمور.. وهذا ذكرني بأعظم أهل القرآن، من الإنس والجان: سيدنا محمد-صلى الله عليه وآله وسلم ما تكرر الملوان([2])، وتحرك القمران-..فقد كان يتفنن في ابتهالاته ومناجاته، ومن ذلك قوله فيما رواه البخاري: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ))، وكان من قوله –عند من قبله حديثاً وأصله عند أحمد-: ((اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومرداً غير مخز ولا فاضح))..
أيها الحبيب الصفيّ، صاحب المجد السنيّ، والفؤاد النقيِّ التقيّ، والنور البهيّ:
فأَتِمَّ ذلك بما طلبته منك أَتَمَّ الله عليك نوره بوثباتك البكر..وكلماتك النيرة الصادرة بلا نكر..وأفعالك الخيِّرة المزدانة باليسر والجمال والطهر..ولا تنسَ أيا حبيباه استنهاض الهمم في الدعاء لليمن واليمنيين دعوةً في السحر.. كما كان يفعل خير البشر-صلى الله عليه وآله وسلم وفَخَّمَ وعَظَّم وكَرَّم- عساها أن تزيل من حياة اليمن واليمنيين كل ضلالٍ وسُعُر…وما هو أدهي وأَمَرّ..
اللهم اجعل يمننا وسائر بلاد المسلمين في أمن ورخاء، وازدهار ونماء، وأزل عنا الضراء والبأساء، وارحم أمة عبدك محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- يا أرحم الرحماء..نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء يا أكرم الكرماء..
محبك: عبد السلام مقبل المجيدي
الاثنين الثامن عشر من رجب الفرد 1432 هـ
من هجرة من له العز والشرف والجلال المُكَرَّم المتمم
- صلى الله عليه وآله وسلم -.
ملحوظة: ربما تعجبتَ من تنوع الرسالة بين الأدب، وشكوى الكُرَب، ولكنه الفرق بين بدء كتابتي للرسالة في الليل، وقد انقطعت الكهرباء فاعتمدت على ما بقي من بطارية في (اللاب توب) حتى قضت نحبها هي الأخرى، فأكملت الرسالة في النهار حيث أرى اليمن بلا ثبور.. قل لا تستوي الظلمات والنور…
([1]) الوبيص: البريق الجميل واللمعان الذي يظهر من الإنسان بسبب طيب، أو ندى يسري فيه.
([2]) الملوان: الليل والنهار.




(مشاركة في سؤال على الفيس بوك)
تساءل الناس كثيراً عن سبب تأخر النصر في اليمن، وطول بقاء المعتصمين وعدم سرعة التغيير التي كان الناس يتوقعونها كما حصل في تونس ومصر، وهذا التأخر - والله أعلم - يعود إلا عدة أسباب كما نلاحظ، وهي كالتالي:
الأول: أن النظام الحاكم في اليمن استفاد من التجربة التونسية والمصرية ثم الليبية، فعمل احتياطياته بجمع الأنصار واختيار الأماكن المتوقع الاعتصام فيها.
الثاني: انشقاق الشعب اليمني الواضح بين مناهضة النظام ومناصرته، بغض النظر عمن يناهض، وهذا سببه الجهل الحاصل من كثير من أفراد هذا الشعب.
فالمناهظين على عدة أضراب:
1- الضرب الأول: المرتزقة وبائعي الذمم ممن تعطيهم الدولة الأموال ليتظاهروا، وهؤلاء أصلاً ليسوا مع النظام ولكنهم مع من يدفع، ومن هذا الصنف بعض الذين ينتسبون إلى العلم والعلماء، وقد نقل لنا أحد المشائخ أن أحد هؤلاء اتصل وأخبره بنفسه.
2- الضرب الثاني: المناهضين أصلاً للمعارضة المتمثلة في أحزاب اللقاء المشترك، والمكنين العداء لهم، مع عدم اعتبار مع عليه النظام من فساد ديني وأخلاقي وإداري.
3- الضرب الثالث: كبار السن الذين عاشوا في ظل الخوف والجوع والقتل، وعاشوا ضمن التخلف التكنولوجي، فيعتبرون ما فعله نظام صالح في العقد السابق تطوراً مبهراً، فهم راضون عن ذلك، بالإضافة إلى تخوفهم من القادم، وهذ سر مناصرة بعض كبار السن لحزب المؤتمر.
4- الضرب الرابع: منتكسوا الفطرة: الذين يرون الشر خيراً والخير شراً، فيعتبرون ما عليه النظام هو أمثل ما يمكن أن يكون عليه نظام، وهذا لا يقره عاقل أصلاً.
5- الضرب الخامس: وهو الأفضل، من يعتقد أن القادم أسوأ من الحاضر، وأن من سيمسك زمام الأمور لن يكون خيراً من ذي قبله، مع اعتقاده بفساد النظام الحالي، وهذا على فساده إلا أنه أفضل من الأضراب السابقة، والمسألة في الضرب هذا تكمن في وجه النظر لا أكثر، وقد وجدت في ليبيا ومصر وتونس وسوريا من الدول، لكنها في اليمن مستعة أكثر بين طائفة الشعب.
الثالث: فساد المعارضة أصلاً، وهو من أعظم الأسباب التي جعلت الكثير من الناس يقفون جنباً إلى جنب ضد المعارضة، ووقوفاً مع الحكومة، ليس حباً – كثيراً منهم – وإنما في أن المعارضة أسوأ من الحكومة، وهذه حقيقة لكنها لا توجب القعود وترك التغيير.
الرابع: وقوف بعض من يدعي الانتساب للعلم وأهله مع النظام الفاجر وتبرير جرائمه وإعطاءه الضوء الأخضر لفعل ما يريد، والبعض تحجج بالعلماء.
الخامس: نقص الوعي عند الشعب اليمني ذاته، الوعي الإسلامي أولاً، والوعي الاجتماعي ثانياً، والوعي الإنساني ثالثاً، والوعي الاقتصادي رابعاً، والوعي السياسي خامسا، وكل هذه الجهالات تكون الكثير من الإشكالات في عقليات الناس التي تنتج الكثير من الأزمات وتؤخر النصر.
السادس: تخلف الكثير من مصلحي أهل السنة والجماعة من المشاركة في الاعتصامات، وكذا تخلفهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو أصل إصلاح البلاد والعباد، واعتبر كثير منهم أن ما يحصل فتنة يجب اعتزالها،
السابع: اعتبار الديمقراطية حلاً، وهي أصلاً سبب المشكلة، وتنحية الشريعة جانباً إما قولاً أو عملاً او اعتقاداً، وهذا من أعظم الأسباب في تأخر أي نصر.
وقد تكون هناك أسباب أخرى، لكن هذا ما يظهر أنه أشهر والله أعلم.




(مشاركة على الفيس بوك)
هناك عدة أنواع من الحب:
1- الحب الفطري: حب الوالدين والأبناء والأطفال، وحب كل ما هو جميل، وهو حب مباح له حكم أي حكم مباح، إن زاد عن حده، صارت زيادة حراماً.
2- الحب العاطفي: وهو الحب بين الزوجين، ولا أؤمن بهذا الحب إلا بين الزوجين، وما سواه فهو حب غير سليم، يمرض القلب ويفسده.
3- الحب في الله: وهو أعظم حب وأشرف ود، يكون بينك وبين المسلمين، يزداد بزيادة صلاح الفرد، ويقل بقلة صلاحه.
4- العشق: وهو حب الصورة، وهو مرض يصيب القلب ويحوره عن مقتضى ما ينبغي أن يكون عليه،نسأل الله تعالى أن يعافينا من هذا المرض.




(مشاركة على الفيس بوك)
الجانب السياسي: فاليمن ديمقراطية في هذا الجانب، والحكم فيها حكماً جمهورياً، بينما هو شمولي ملكي في دول الخليج، وهذا يعتبر سبباً كبيراً، وكذا وجود الأحزاب يؤثر كثيراً على نظام الحكم أياً كان نوع هذا الحكم.
الجانب الاقتصادي: اليمن متدهوره اقتصادياً – أنا لا أقول أن اليمن ضعيفة اقتصادياً في الأساس – لكنها متدهورة بسبب الساسة الذين استغلوا مقدرات اليمن في مصالحهم الشخصية، وترك البلاد تهيم على مصالح بعض التجار.
الجانب الاجتماعي: يميل الشعب اليمني إلى القبيلة والجانب البداوي المتخلف من الناحية التعاملية بين أفراد المجتمع، وهذا يسبب أزمات اجتماعية كثيرة، وعلها مختلفة جداً مع الحال في دول الخليج، إذ أن الوضع في دول الخليج أكثر تحرراً.. وهنا أستطيع أن أقول أن الأمر مختلف دون الحكم على صحة أحد الحالتين لكنها مختلفة، فحال اليمن الاجتماعي له سلبياته وكذا الحال الاجتماعي في الخليج له سلبياته.
الجانب المادي: لا شك أن هذا الجانب معروف لدى الجميع، والمفارقة واضحة، وهذا الجانب وحده يسبب الكثير من الإشكالات على جميع الأصعدة، من الشحاذة، والسرقة، والفساد المالي كالرشوة والغصب وغيرها، وهذه تنشأ مفارقة كبيرة بين الحالين.
الجانب الأمني: فوجود السلاح بالشكل الهائل المختلف عن دول الخليج، ووجود الحوثيون في شمال اليمن، والقاعدة – برأيهم – في الجنوب والشمال، والقبائل ومشائخهم، وعنجهية النظام ذاته، كلها أسباب أمنية تمنع من دخول اليمن في المشاركة في مجلس التعاون الخليج.
نقطة مهمة: ذكر هيكل في أحد كتابه - ونقل لي شخصياً هذا الخبر عن موثوقين - أن عبدالعزيز آل سلول اجتمع مع أولاده قبل هلاكه وأخبرهم بقولهم أن "عز اليمن في ذلكم، وذل اليمن في عزكم" ولذا نجد أن آل سلول منذ 33 سنة وهم يحيكون المؤامرات على اليمن وأهله مع المجرم علي عبدالله صالح وحكومته الإرهابية لإبقاء اليمن على هذه الحالة المزرية، وإبقاءها متدهورة مادياً واقتصادياً وتنموياً، ولعله يكون هذا هو السبب الأكبر الفعال، التي نتيجته الأسباب السابقة كلها.
هذا ما أظنه السبب، والله أعلم.




بسم الله الرحمن الرحيم
مشروع حلول وبدائل للفترة الانتقالية
هذه أفكار ومقترحات تمثل خلاصة مشروع أو ورقة عمل قدمت لتكتل العلماء الأحرار، وقام عدد من الأخوة الفضلاء بمناقشتها، ومنهم فضيلة الدكتور الشيخ/ حاتم الأهدل.. وقد قُصِد منها تقديم بعض الحلول للفترة الحالية في اليمن..أرجو ممن قرأها أن يعدلها، ويصوب ما فيها من أخطاء، ويتبنى ما فيها من صواب، وأن يأخذه إلى مراكز التأثير في الساحات المختلفة عسى أن يكون ذلك إسهاماً بما فيه خير اليمن ورفعته، والورقة مناقشة لتتبنى حال إقرارها من غالبية المطلعين بعد التعديل من قبل تكتل العلماء الأحرار في الساحة..
بداية الورقة:
المرحلة تحتاج إلى شجاعة سياسية، وجرأة حكيمة بعد أن رمى الله الظالم بظلمه (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).. هناك عدة بدائل هي عبارة عن مشاريع لمنظومات متكاملة تمثل حلولاً للانتقال باليمن في الفترة الحالية إلى بر النهضة والبناء والتنمية:
البديل الأول:
1) التوافق بين مشايخ القبائل وقادة الأحزاب والفعاليات السياسية وممثلين عن الثوار على قيادة عبد ربه للفترة الانتقالية باعتباره القائم بأعمال الرئيس بموجب الدستور.
2) يقوم بتشكيل حكومة انتقالية بالتوافق.
3) لا يحق لأعضاء الحكومة الترشح في الانتخابات القادمة.
4) مدة الفترة الانتقالية شهرين بموجب الدستور.
5) تصدر الحكومة قرار بعدم السماح برجوع علي عبد الله صالح.
6) تهيئ الحكومة البلاد لانتخابات رئاسية خلال الفترة الدستورية.
7) لا بد من التشاور في كيفية التعامل الحكيم مع القادة العسكريين المرتبطين بالرئيس.
8: لإعلان عن إلغاء ما يسمى بالمبادرة الخليجية وتجاوزها، وطمأنة الأشقاء الخليجيين بالتزام اليمنيين بواجبهم الأخوي تجاههم، ودعوتهم لدور فاعل في بناء اليمن الحديث وفق التعاون الأخوي والعربي المشترك.
9) دعوة الأشقاء الخليجيين على وجه الخصوص والدول الشقيقة والصديقة لمساعدة اليمن في هذه الفترة الحرجة من خلال تغطية ميزانيتها مع التأكيد على فتح أبواب الشفافية المطلقة في ذلك فيقومون بتنفيذ المشاريع التي يرغبون في تنفيذها، وميزانية اليمن في الأجور لا تتجاوز المساعدات التي بذلتها السعودية لمصر.
10) إرسال موفدين إلى دول الخليج خاصة ابتداء من قطر والسعودية لطلب التعاون المثمر على تجاوز اليمن فترتها الحرجة الحالية.
11) تنص مواد الدستور المعدل على أن يكون أصحاب المناصب السيادية من حملة البكالوريوس على الأقل، وألا يجمعوا بين التجارة والمنصب، وأن تكون الشخصية مدنية فلا تكون شيخاً قبلياً ولا شخصية عسكرية.
12) في حال التراخي في الاتفاق على هذا تنظم مسيرة جماهيرية كبرى تشارك فيها: جماهير الثورة، وقادة الأحزاب، ومشايخ القبائل إلى بيت النائب لمطالبته بتوقيع اتفاق يضمن مطالب الجماهيرية التي تمثل البنود السابقة بعضاً منها، أو تقديم الاستقالة.
الإشكالات الواردة عليه:
1) صعوبة تنفيذ إجراء الانتخابات خلال ستين يوماً.
2) لا بد من وجود مجلس قيادة للثورة وممثلين شرعيين حقيقيين وليس مدعين أو من يعين نفسه كذلك.
البديل الثاني:
تبني المبادرة الخليجية (ولكنها كانت حلاً لأزمة سياسية مفترضة مع أن الأمر ليس كذلك، وفكرتها غير مرغوبة عند عموم الثورة، ويعتبرها كثير من الثوار مؤامرة).
البديل الثالث:
اعتماد الشرعية الثورية فتلغى الشرعية الدستورية، وتكوين مجلس رئاسي انتقالي.
ملحوظات عامة:
1) الحكمة تقتضي عدم ذكر الخطاب الاستئصالي مع الإصرار على محاكمة المفسدين، ولكننا نلاحظ عدم ذكر مثل ذلك من النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – لمن يمكن أن نسميهم مجرمي حرب من القرشيين في مكة.
2) البديل الثاني يكاد أن يكون مرفوضاً.
3) البديل الثالث: يرد عليه إشكال مطالبة السلطة القائمة بتكوينه..مع أن الشرعية الثورية هي التي تفرض مثل هذا المجلس وليس العكس.
4) تمثل منظومة البديل الأول الوضع الأفضل- في وجهة نظر أغلب من قام بمناقشة مشروع الورقة، وهي تظل وجهة نظرٍ تعرض ولا تفرض – إذ النظام لم يسقط بكامله في الحقيقة إنما سقط رأسه وبشكل مؤقت حتى الآن، وهذا يقتضي التعامل الأمثل للخروج باليمن من الواقع المؤلم الذي تعيشه.
نقلاً عن: “تكتل العلماء الأحرار”




أعجبتني كلمة لأحد الأخوة الفضلاء حين سأل عن المشاركة في الحسم العسكري في الثورة اليمنية، فقال: [هذه ! - وأشار إلى رقبته - أريدها أن تكون في دولة إسلامية] كلمة ليست طويلة، لكنها تحمل معنى عظيماً في طياتها، وقد ذكرتني بتلك المقولة التي تقول: “إنما هي نفسه واحدة، فاعلم أين تضعها”
وهذه رسالة لكل من سيشارك في الحسم العسكري – إن اضطر الثوار نصرهم الله إلى ذلك – أقول: سئل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن من هو الشهيد؟ فقال: “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا” فليسأل نفسه كل من سيشارك في الحسم العسكري عن نيته، هل لإعلاء كلمة الله عزوجل وبناء دولة إسلامية تحكم شرع الله عزوجل؟ فإن كانت كذلك، فليمض قدماً وليخلص لله وحده، وإن لم تكن كذلك، وإنما هي لبناء دولة مدنية أو غيره؟ فليترك ! ونسأل الله أن ينصر إخواننا الثوار في اليمن وفي سوريا، وكذا الثوار الخارجين – إن شاء الله – على حكومات الظلم والاستبداد في الدول الأخرى.
[كان هذا الشخص هو المنشد أبي أسيد وفقه الله]








إلى كل من غره حكم طواغيت العرب من الحكام وأذنابهم، ومن يدندن طوال الوقت بأنهم حكام شرعيون، وأنهم ولاة أمر،
أقول: ماذا أبقيتم للمنافقين يا أدعياء ولي الأمر؟!! افسحوا المجال قليلاً للمنافقين، لا تستأثروا بالكعكة وحدكم، فلا يزال هناك غيركم ممن يحب ويعبد هؤلاء الطواغيت، فليكن لهم حظ من الدفاع عن أولياء خمورهم وأربابهم التي عبدوها من دون الله عزوجل، فليست الكرة في ملعبكم وحدكم !!
وهنا أيضاً أمر آخر: وهو أن المنافقين هم أكثر حباً للطواغيت منكم، فلا يكونوا خيراً منكم، فهم يدافعون ويقفون جنباً إلى جنباً في صف طواغيتهم دون الإدلاء بدليل شرعي، فهم مجرد عبيد، يدافعون عن طواغيتهم دون أن يكون لديهم مبرر شرعي، فلا تأتوا أنتم - يا أدعياء ولي الخمر - بطرح الأدلة وجمعها وترقيعها وترتيبها ولملمتها في ثوب أخرق خلق لتقولوا للناس أن هؤلاء أولياء أمر !!
منهج أهل السنة براء من عبادة الطواغيت وأعوانهم، ونبرأ إلى الله من الطواغيت وأعوانهم براءتنا من الشرك وأهله، وندين الله عزوجل بأنهم ليسوا إلا طواغيت، باعوا الآخرة بالدنيا ووالوا أعداء الله من اليهود والنصارى، وعطلوا شريعة الله وحكمه بين الناس، وكانوا نعم الجند والسند لأعداء الأمة، وجعلوا أرض المسلمين ميادين لأعداء الأمة يفسدوا فيها، فلا بارك الله فيهم ولا في جندهم، ولا في أحبارهم، ولا في محبيهم، ونحمد الله عزوجل أنه لم يكن لنا ولا حتى كلمة دفاع ترفع نعش أحد هؤلاء الطواغيت المتهاكلون، ونسأل الله لكم الهداية.
وأكرر.. افسحوا المجال قليلاً !!




سبب عدم تغيرنا عند أداء العبادات أننا لا نؤديها كما يريد الله تعالى، فالله تعالى قال في محكم كتابه: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، ومع ذلك تجد أكثر صلاة الناس لا تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، فيظن البعض أن عدم نهي الصلاة لهم عن الفحشاء والمنكر أنها الصلاة ذاتها لا تنفعهم
وسبب ذلك يرجع إلى أحد أمرين والله أعلم:
1/ أننا لا نؤدي الصلاة كما يريد الله عزوجل، فنطبق أركانها وواجباتها وسننها، بحيث تتحقق كل جزئيات الصلاة في قلب المرء وروحه أثناء الصلاة.
2/ أننا لا نبذل من السبب شيئاً لصد أنفسنا عن أداء المنكر أو المعصية، فمن يظن أن الصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر دون أن يبذل سبباً لذلك فهو إنما يحلم، ولو كان كذلك لعصم أكثر الناس من ذلك..
فنجد أنفسنا نصلي خمس صلوات يومياً طوال العام، ونصوم شهراً كاملاً في العام، وقد نخرج الزكاة أو نعتمر أو نحج ولا يؤثر ذلك فينا.
ومنها أيضاً الدعاء.. فكثير من الناس يدعو الله ولا يستجيب الله دعاءه، والسبب أنه هناك أمور لا بد من تحققها في نفس الشخص وذاته حتى تتحقق بقية الأمور، فتحقق الإجابة بالدعاء، والبركة في المال بالصدقة، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبركة في العمر بالصلاة، والصحة في الجسد والتقوى بالصوم، وتطهير الذنوب بالحج، لا يكون إلا بمحاولة تطهير النفس مما سوى ذلك من الرذائل حتى تتهيأ النفس لكل ما وعد الله بني الإنسان.
نسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يعنا على أنفسنا.




الإنسان عبارة عن كائن تستهويه بعض الأمور، من الناس من يحبون القراءة كطريقة من طريق ترويح النفس، والبعض بالجلوس وقضاء الأوقات مع الأصدقاء والأحبة، والبعض في تمضية الوقت على الكمبيوتر والإنترنت، والبعض الآخر في الكتابة.
إن الكتابة نوع من أنواع الترويح النفسي الذي يتضمن عدة أمور تعمل دوراً مهما في حياة الشخص:
1- الاتساع والانتشار: تنقل أفكارك وما يدور في رأسك للناس، لا أن تكبتها في نفسك، قد تكون لديك فكرة تحبها – أو أخرى لا تستهويها – لكن آخراً تعجبه ويعمل به. قد تكون لديك نصيحة أو استشارة لا تعرف مدى أهميتها لغيرك، فتجد من يستفيد منها.
2- العلاقة والصداقة: قد تكون الكتابة صديق تبث من خلاله همومك وأسراراك وما يدور في خلدك من الأفكار والخواطر، والتي تكون الكتابة حينها كصديق تنثر لهم ما يجول في خاطرك، ولا تكون بعض الخواطر لاصقة بخلدك فتنشأ صراعاً داخلياً في نفسك، قد يردي نفسيتك على المدى الطويل.
3- المشاركة والعطاء: لديك أفكار، خواطر – مهما تكن – فلا تجعلها حبيسة عقلك وقلبك، بل انشرها وشارك بها الآخرين.
إنه مهارة، وترفيه.




مؤخراً قمت مع بعض أصدقائي بعمل منهج قراءة على الجوال يتضمن كتب مفهرسة في مجالات محددة، وقد قمنا بنشر المنهج لبعض الشباب ثم البدء به، لكنه اتضح فيما بعد أن هناك تعارض مع بعض الشباب من ناحية الموضوعات وبعض الإشكالات الأخرى.
لذا أنا الآن أقوم على استفتاء على أكثر من 100 شاب حول المجالات التي يحبون ويرغبون بالقراءة فيها - بغض النظر إن كانوا يقرأون فيها أم لا - وهنا أطلب من الأخوة الزوار المشاركة بما عندهم من أفكار، ووضع المجالات التي يرغبون في قراءتها والاطلاع بها حتى نضعها في الحسبان إن شاء الله.
بالنسبة لي أنا، فقد اخترت عدة مجالات، أحب الاطلاع عليها والقراءة بها، وغالباً لي جدول مرتب لها، وهي كالتالي:
1- التاريخ (بشكل عام، والإسلامي خاصة)
2- تراجم الرجال والسير (الصحابة رضي الله عنهم خاصة)
3- التنمية البشرية وتطوير الذات.
4- علم النفس والبرمجة اللغوية العصبية.
5- الردود على الشيعة.
6- الشعر والأدب.
7- الاقتباسات والأقوال والحكم.
8- القضايا المختلف عليها بين أهل السنة والجماعة
(الديمقراطية، الجهاد في سبيل الله، الحكام وأولياء الأمر، الولاء والبراء، تحكيم الشريعة، ....الخ)
هذا ما أفضله في القراءة، وأنتظر إخواني الكرام بالمشاركة معنا في الاستفتاء.
والله الموفق




إخواني الكرام: إهدار أموال الأمة ليس حديث عهد بالأمة الإسلامية، بل هو قديم قدم الفساد، فقد كان فقهاء الشافعية عند تدريسهم للكتب الفقية يتحدثون عن بعض الأموال التي ترجع إلى بيت مال المسلمين فيقولون – مثلاً – إذا لم يكن للميث ورثة فإن ماله يرجع إلى بيت المسلمين “إذا انضبط”..
فهناك أحكام شرعية تأمر بإرجاع بعض الأموال المخصصة إلى بيت مال المسلمين، ونظراً لتلاعب بعض الساسة بأموال الملسمين، فقد درجت هذه اللفظة “إذا انضبط” ولما مرت قرون على هذه الحالة، ولم ينضبط بيت المال، فكان يقول بعض العلماء، (يرجع المال إلى بيت مال المسلمين إذا انضبط “وقد يأسنا من انضباطه”)
فإن كان هذا الحديث قبل قرون من عصرنا الحالي، فكيف هو الآن، والله المستعان؟
إن الإنكار المغربي الجماعي هو أمر حثت عليه الشريعة الإسلامية، فلقد أصبح الإنترنت والاعتصامات والمظاهرات ومنضمات المجتمع المدني وغيرها من الوسائل من الطرق التي يصل بها الناس إلى إنكار المنكر، وهذا الحدث المغربي يعكس نظره واسعة ورائعة على ثقافة الشعب المغربي بأهمية حفظ المال وإدارته.
إن الإسلام جاء ليحفظ خمس ضروريات – وجعلها فوق كل اعتبار – والخمس هن:
1- الدين.
2- العرض.
3- العقل.
4- النفس.
5- المال.
قال أمير المؤمنين الإمام الملهم أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {لا يصلح أمر هذا المال إلا في اثنتين:
الأولى: وضعه في مكانه الصحيح، والثانية: منعه من الإهدار}
ولا أعلم – حقيقة – أن هناك إهدار عظيم للمال بهذا القدر في المغرب، ولعل الأسرة الحاكمة هناك لا هم لها سوى الحكم والاسترزاق منه والله المستعان.
أحث إخواني الكرام: بتوسيع دائرة الاجتاجات وخروج المثقفين والمتعلمين لإنكار هذا المنكر علناً، كونه جريمة تهدر اقتصاد الدولة، وتجعل المال في غير مكانه.
الشعوب الإسلامية لم تكتف من المأكل والمشرب والمسكن والملبس، حتى يقوم هؤلاء السفهاء بإهدار أموال المسلمين في أمور – هي حتى لا تخدم المجتمع ولم يبحها الشرع – وقد حذر الله تعالى أولياء الأمور (الذين يقومون على أموال الأبناء أو الأيتام) بقوله: {ولا تأتوا السفهاء أموالهم}
فحرم الإسلام أن يعطى السفيه ماله – والسفيه هو الذي يهدر المال – فكيف بمن يعطي السفيه مالاً ليس ماله، بل وأموال ومقدرات الأمة.
نسأل الله العافية والسلامة
14-4-2011 م
http://www.karicom.com/vb/286402-21-post.html




كتاب
[الطرق السلمية في تغيير الحاكم الفاسد من خلال السنة]
المؤلف
الشيخ الدكتور: [يحيى بن علي جغمان]

اليمن - صنعاء
نبذة عن الكتاب
يحتوي الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة وخلاصة. تتحدث المقدمة عن النظام السياسي في الإسلام، والتمهيد عن الحكم بالشريعة.
المبحث الأول: يتحدث عن أسباب عزل الحاكم الفاسد، والمبحث الثاني: يتحدث عن مشروعية عزل الحاكم الفاسد، والمبحث الثالث: يتحدث عن الوسائل السلمية لعزل الحاكم الفاسد.
ثم يختتم الكتاب بخاتمة وملخص البحث، بالإضافة إلى المراجع والفهارس.
[حصلت على النسخة والإذن بنشرها من المؤلف، وهي الآن تنشر لأول مرة على الإنترنت، وقد أرفقتها في ملف مضغوط يحتوي على نسخة ورد، بالإضافة إلى نسخة نصية مفهرسة للجوال، والكتاب قيم ونارد في بابه، أنصح الجميع بقراءته، وبإذن الله عزوجل نوافيكم ببقية الرسائل المؤلفة في هذا المجال قريباً]
رابط تحميل الكتاب
http://www.mediafire.com/?tnlu4ayu03bqh4t




أحببت أن تكون هناك خاطرة عن شهر رمضان علها تجد قلباً يقرأها فيكتب الله له أن يكون شهر رمضان نقطة تغيير في حياته، فوجدت أن الكتابات والمواضيع كثيرة في هذا الجانب، لكن ما يلفت انتباهي في رمضان أنه نقطة تحول، وفرصة للتغيير الذاتي والنفسي والصحي والعبادي، ومن كان حريصاً حق الحرص فإن رمضان يعتبر أفضل فرصة للتغيير إلى الأفضل.
1- الغير مصلي: عندما يهب الناس إلى الصلوات في رمضان، ويستشعر الغير مصلي أن صيامه مردود عليه وغير مقبول منه من الله عزوجل – فالله لا يقبل عمل تارك الصلاة – فإنه يسعى لأن يحافظ على الصلوات طيلة شهر رمضان، فما أن ينتهي رمضان حتى تصبح الصلاة من الأمور التي لا يمكن أن يفرط فيها، وإن كان الذي الذي يصلي ثم يرجع إلى الله فيحافظ على الصلاة في الأيام العادية ويجاهد نفسه على ذلك فإن ذلك يكون صعباً، ورجوع المرء إلى الصلاة ومحافظته عليها في رمضان والصبر على أداءها يكون أقل صعوبة من في غير رمضان، فليغتنم تارك الصلاة شهر الصيام ليكون له نقطة تحول يستطيع من خلالها المحافظة على الصلوات.
وكم رأيت من أشخاص لا يصلون طوال حياتهم، وكان شهر رمضان من إحدى السنوات سبباً في محافظته على الصلوات بعد رمضان، بل وبعضهم كان شهر رمضان عنده نقطة التحول التام في حياته كلها في مسألة الصلاة.
2- المدخن: أفضل فرصة للمدخن هو اغتنام شهر رمضان، فهو – مثلاً – إن كان يشرب 10 سجائر يومياً في الأيام العادية، فإنها ستقل إلى 5 أو 6 سجائر في ليال رمضان، فهو يضل صائماً طوال 12 ساعة، فيستطيع تقليل عدد السجائر يومياً إلى نهاية شهر رمضان، أو على الأقل ما إن ينتهي رمضان حتى تكون عدد السجائر التي يدخنها يومياً 4 أو ثلاث إذا تدرج حتى نهاية رمضان، وهذا يعتمد على عزيمة الشخص ذاته، وعلى المدخن اغتنام هذه الفرصة حتى تكون نقطة تحول في هذه السنة في تركه للتدخين.
وأذكر في هذا الباب أني سألت أحد المدرسين الذين درسوني مادة الأحياء عن إن كان يدخن أم لا؟ فأجاب بأنه كان يدخن من قبل لكنه ترك التدخين، فسألته: كيف؟ فقال: كنت ذاهب إلى البيت أحد الأيام في رمضان قبيل المغرب، فأذن للمغرب قبل أن أصل إلى البيت، ولم يكن لدي شيء أفطر به، قال: فأخرجت سيجارة وفطرت بها، فما إن مضت نصف ساعة أو أقل حتى تقيأت الدم، ثم أقسمت بعدها ألا أعود إلى التدخين أبداً، فوفقني الله لتركه طوال حياتي.
3- المتخلف عن صلاة الفجر: توجد ظاهرة عن المصلين أنفسهم وهي ظاهرة التخلف عن صلاة الفجر، إما لسهر وتعب، وإما لعدم اهتمام، وإما عدم وجود من يوقظ الشخص، وهذه الظاهرة تجدها واضحة عندما تقوم بعمل مقارنة بين عدد المصلين في صلاة الفجر وعددهم في بقية الصلوات، ورمضان يعتبر أفضل نقطة تغيير في الحفاظ على صلاة الفجر، فالصائم يحرص على تناول السحور وبعدها يتجه إلى المسجد ليؤدي صلاة الفجر في المسجد مع الناس جماعة، والملاحظ للمسجد في صلاة الفجر في هذا الشهر يجده مكتضا بالمصلين وذلك أنهم يكونون مستيقظين بسبب السحور، فيضل الفرد محافظاً على الفجر طيلة شهر رمضان، فتصبح صلاة الفجر من أسهل ما يمكن للفرد عمله بعد رمضان.
ومن العجب في هذا الباب أني أعرف إمام مسجد، كان يصلي بالناس التروايح والقيام في العشر الأواخر ثم يذهب إلى البيت فينام قبل الفجر، ولا يصلي الفجر إلا عند الظهر، وهو من أعجب العجب، وقد تكون صلاته في الليل عليه وزراً لأنه يؤدي النافلة ويتخلف عن الفريضة.
4- مستمع الغناء: كثير من مستمعي الغناء لا يستمع إلى الغناء في نهار رمضان، وتجده يصر على ألا يستمع لذلك، فهو حريص على عدم المعصية في نهار رمضان، وهذا أولاً قناعة بأن الغناء محرم أساساً، فالمعصية في نهار رمضان أو في ليلة، أو في نهار غيره من الشهور أو لياليها هي نفسها من ناحية كونها معصية، وبهذه الصورة يكون رمضان فرصة للتغيير لكل مستمع للغناء، فالمستمع يمسك عن الاستماع للغناء طوال 12 ساعة أو أكثر، ويستطيع أن يمتنع عن ذلك طوال ليل رمضان، وبهذا ينتهي رمضان وهو لم يستمع للغناء، فعليه بعد رمضان مواصلة ذلك، وستكون عليه أسهل من ذي قبل.
وما أسهل إنكار منكر الغناء في رمضان، فإنك لا تحتاج لأن تؤصل مسألة حرمة الغناء لمن يستمع الغناء في رمضان، ولن تحتاج حينها إلا أن تقول للمستمع “نحن في شهر رمضان” وسرعان ما تجده يترك السماع.
5- قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: {من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه} [رواه البخاري]. عندما يستشعر الصائم هذا الحديث، فإنه سيسعى لأن يكون لصيامه قيمة بأن يترك كل سيء القول باللسان من غيبة ونميمة وشتم وسب ولغو وغيرها، وبهذا يتجنب الكثير من المعاصي، ولو عود نفسه على ذلك في رمضان واستمر على ذلك بعد رمضان فإنه سيكون على خير عظيم، وسيكون شهر رمضان نقطة تحول رائعة في حياته.
ولهذا تجد بعض الصائمين في شهر رمضان لا يتعدى بلسانه على أحد، ولا حتى يرد على من شتمه أو سبه، بحجة أنه في شهر الصيام، مع أن القول السيء باللسان محرم في رمضان وفي غيره، لكن يمكن للمرء أن يجعل رمضان نقطة تغيير للأفضل، فيجعل من نفسه قوالاً للخير تارك للشر طوال حياته بعد رمضان إذا عود نفسه على ذلك في رمضان.
لست هنا لأحصي كل ما يمكن أن يغير في الناس من معاصي في هذا الشهر الفضيل، لكن مربط الفرس هنا أنه يمكن لأي شخص أن يجعل شهر رمضان نقطة تحول في حياته، فيحاول من خلال هذا الشهر الفضيل أن يستغل الأجواء المساعدة ليترك معصية أو عادة سيئة من قول أو فعل أو غيره، لاسيما وأن رمضان شهر الصبر، فيصبر المرء على ترك الصعام والشراب والجماع، وترك الغناء والأفلام وقول الزور، والصبر على أداء الصلوات لاسيما صلاة الفجر منها، فهذا الشهر يساعد المرء على الصبر ويمكنه من ترك الكثير من المعاصي، والمحافظة على الكثير من الطاعات، فليستعد كل فرد منا ويعمل له جدولاً – إن أمكنه – في الأمور التي يريد المحافظة عليها في رمضان وما بعدها ويسعى لأن يحافظ عليها في شهر رمضان، وكذا بالأمور التي يريد أن يتركها كخلق سيء أو عادة قبيحة أو معصية، ويسعى من خلال هذا الشهر أن يسير على هذا الجدول طيلة رمضان – بمساعدة البيئة الإيمانية المحيطة – ويحاول في أن يستمر عليها فيما بعد رمضان.
وفق الله الجميع لكل ما يحب ويرضى، وجعل رمضان نقطة تغيير فينا إلى الأفضل والأحسن في الأقوال والأفعال، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الخميس
27 شعبان 1432 هـ
28-7-2001 م








بسم الله الرحمن الرحيم
آخر ما سطره يراع فضيلة الشيخ: عبدالسلام بن مقبل المجيدي - حفظه الله ورعاه، وسدد خطانا وخطاه، وجعل الجنة داره وسكناه
في الطريق إلى النور
(في ظلال الاغتراب في اليمن)
المقالة الثانية - النسخة الأخيرة
عبد السلام مقبل المجيدي
إلى الحبيب الصفيّ، صاحب القلب النقيّ، والبهاء السنيّ:
الزمان: منتصف ليلة الاثنين الحزين.. المتبدد بتذكر الأمل المتجدد..الذي يشعه الاثنين بمولد ضياء الأزمان-صلى الله عليه وآله وسلم وعظم وكرَّم-فتنقلب في النفوس الموازين..من حزنٍ وقنوط إلى ثقةٍ حقيقيةٍ بالله القوي المتين، وأملٍ بلطفه وكرمه (فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين).
أما بعد:
يا مهجة العين وحبيب الروح، ووميض الأمل الذي يغدو مشرقاً، وبالحب يذهب ويروح:
رفع الله ذكرك في طاعته.. ألم يأتك نبأي الليلة الماضية.. وأنا أقرأ (المستجادات) طلباً لعيشة قرآنيةٍ راضية ..وهي نصوصٌ مختارةٌ ادخرتها لتكون محفوظاتي..ومرجعي في سلوتي وابتهالاتي.. فكان فيما راجعته-مما يسلي القلب الحزين، ويخفف مكتوم الأنين- قصيدة عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي التهامي اليماني رحمه الله، والتي يناجي فيها مولانا الكريم.. فاطر السموات والأرض الجليل العظيم.. الذي يدعونا دعاءً يتكرر فلا ينسى.. في مصبحٍ وممسى..ليغفر لنا من ذنوبنا ويؤخرنا إلى أجل مسمى..سبحانه يمنُّ على من يشاء من عباده ويختار.. فيا فوز المستمعين المخبتين الأبرار..اللهم اجعلنا ممن تمن عليهم يا رحيم يا غفار.. ومن قوله فيها:
أغيبُ وذو اللطائفِ لا يغيبُ ** و أرجوهُ رجاءً لا يخيبُ
(وأسألهُ السلامةَ منْ زمانٍ ** بليتُ بهِ نوائبهْ تشيبُ )
( وأنزلُ حاجتي في كلِّ حالٍ ** إلى منْ تطمئنُّ بهِ القلوبُ )
( ولا أرجو سواهُ إذا دهاني ** زمانُ الجورِ والجارُ المريبُ )
( فكمْ للهِ منْ تدبيرِ أمرٍ ** طوتهُ عنِ المشاهدةِ الغيوبُ )
( وكمْ في الغيبِ منْ تيسيرِ عسرٍ ** و منْ تفريجِ نائبةٍ تنوبُ )
( ومنْ كرمٍ ومنْ لطفٍ خفيٍّ ** و منْ فرجٍ تزولُ بهِ الكروبُ )
( و ماليَ غيرُ بابِ اللهِ بابٌ ** و لا مولى سواهُ ولا حبيبُ )
( كريمٌ منعمٌ برٌّ لطيفٌ ** جميلُ السترِ للداعي مجيبُ )
( حليمٌ لا يعاجلُ بالخطايا ** رحيمٌ غيثُ رحمتهِ يصوبُ )
فيا ملكَ الملوكِ أقلْ عثاري ** فإني عنكَ أنأتني الذنوبُ )
( و أمرضني الهوى لهوانِ حظي ** ولكنْ ليسَ غيركَ لي طبيبُ )
( و عاندني الزمانُ وقلَ صبري ** وضاقَ بعبدكَ البلدُ الرحيبُ )
( فآمنْ روعتي واكبتْ حسوداً ** يعاملني الصداقةَ وهوَ ذيبُ )
( وعدِّ النـائباتِ إلى عدوى ** فانَّ النائباتِ لها نيوبُ )
إلى آخر قوله وأشجانه وابتهالاته التي عجبتُ عن انصراف بعض إخواننا عن مثلها إلى مناداة البشر، والهيام فيمن يعجز –لو أراد الله- عن رفع الحجر، ودعاء من يضعف عن البقاء معافىً إلى مطلع السحر.. مالهم كيف يتركون مالك القوى والقدر..أليس هو صاحب الجنات والنهر، والفرج المكنون في الغيب المستطر؟ وما أمره إلا واحدة كلمح بالبصر..حكمة بالغة فما تغني النذر؟..
ولحبي لهذا النوع من الشعر، وافتتاني به قلتُ –أي نبض الفؤاد- أما آن أن تولي وجهك شطره؟ وتكسب بركته وذخره..وتنشر سناه في الأنحاء طالباً بره وأجره..فإن للابتهال الصادق جمالاً وبهاءً، وأثراً عميقاً في القلب ونوراً وضياء... وعلى ما ترى –أيا حبيباه- من ضعف الجمال الفني في أبيات البرعي إلا أن فيها إشراقاً وصفاء..وقد آتاك الله من جمال المعاني.. وأَلَقِ المباني.. ما تغار منه الحسان الغواني.. مع ظهور حسنهن واشتهاء الناس منهن بلوغ الأماني..فنافسْ –أيا حبيباه- البرعي بكلامك الصادق، وإبداعك في اللحن الرفيق الوامق.
أي حبيب..وسلوةَ القلب الكئيب:
فلا تردَّ يديك في فيك..فقد جاءت البينات تحضك نحو الفوز الأكبر وحسبك ويكفيك.. والنفوس المشتاقة لسماع أعذب الكلام وأصدقه تفديك..ألا تبادر -يا نور العين- قبل أن يقول لك الحق جل جلاله: (إني متوفيك).
أيا حبيب الروح، وشفاء المريض والمجروح، ودواء القلب الأرق المقروح:
كأني بك وقد نشطت لما قلتُه وصار لجمال مرآك من حواليك وبيص([1])..فلا تجعلني ممن يردد: (سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص).. ولستَ بأقلَّ ممن عشق الصور، وانصرف ذهنه الكليل عما هو أسمى من التغزل بالشمس والقمر..فقد زار الحسن بن وهبٍ وأبو تمام أبا نهشل بن حميدٍ فلما ازدان المجلس والمستقر..سفلت الهمة، وانصرفوا عما يحيى القلوب من أردى الحفر.. فقال أبو تمام وقد (برق البصر):
أعَضَّكَ اللهُ أَبَا نَهْشَلِ
ثم قال للحسن: أجز، فقال:
بِخَدِّ رِيمٍ شَادِنٍ أَكْحَلِ
ثم قال لأبي نهشل: أجز، فقال:
يُطمِعُ في الوصْلِ فإن رُمْتَهُ ... صَارَ مَعَ العَيّوقِ في مَنْزِلِ
فقال صاحبك عبد السلام.. وهو يستمع لجمال هذا الكلام: لو كان هذا الجمال..منصرفاً إلى ذكر الملك الحي القيوم ذي العزة والجلال.. (فما لهم عن التذكرة معرضين)، ولذكر الكبير المتعال تاركين..ومن عجيب ما قرأت فذكرت هنا:
أن عبد الله بن طاهر دخل مدينة الرّى سحراً، فسمع قمريةً تنوح فقال: لله در الهلالي حيث يقول:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح!
وكان معه عوف بن محلم الشاعر، فقال له: أجز هذا البيت، فقال:
وأرقني بالليل صوت حمامةٍ ... فنحت وذو الشوق القديم ينوح
على أنها ناحت ولم تذر دمعةً ... ونحت وأسراب الدموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخي مهامه فيح
أيا صفاء العين، ورواء القلب غداة البَين:
فهل أطمع –بعد هذا- أن تجيز بُرْعي اليمن.. بكلمات نورٍ صادقةٍ تخفف عنا عاديات المحن.. وتألهٍ مخبتٍ يذهب آلام موريات الفتن.. ودعاءِ شاعرٍ يميط مثيرات النقع المليئة بمنكرات الدَّخَن...تُصيِّرُ بها أرواحنا طائرةً في رواء الذكر وريان الفَنَن؟..أظنك تفعل إذا علمت أني أكتب لك في منتصف ليلٍ يزداد قتامة..قد شُحِنَ بالكآبة وابتعد عن الاطمئنان والسكينة والأمن والسلامة.. ولا أدري بشأن المفسدين في اليمن –وهم يهدمونها يوماً بعد يوم- هل أسروا التوبة النصوح والندامة...
أيا حبيباه:
هل أنا مضطرٌ لأحثَّكَ على ذلك لأن أكرر قول البردوني:
(حبيب) وافيت من صنعاء يحملني نسر وخلف ضلوعي يلهث العرب
ماذا أحدث عن صنـعاء يا أبت؟ مليحةٌ عاشقاها : السلّ والجرب
لكنها رغم بخل الغيث ما برحت حبلى وفي بطنها (قحطان) أو (كرب)
وفـي أسى مقلتيها يغتلي ((يمنٌ)) ثانٍ كحلم الصبا ... ينأى ويقترب
أيا حبيباه:
لقد قام الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض بحصار اليمنيين –ذلك الشعب الرائع العظيم-..حاصروهم حصاراً يذكر بحصارِ شعب أبي طالب، أو حصار غزة إلا أن اليمنيين بطيبتهم الفائقة يرددون: عجيب لا تنقطع الكهرباء عن أهل غزة كما تنقطع عنا..بل لا مقارنة بين عاصمة تسمى صنعاء تنقطع عنها الكهرباء نحو اثنين وعشرين ساعة في اليوم والليلة والذي يحاصرها قوم يزعمون أنهم من المسلمين..بينما لا يحدث ذلك لأهل غزة –زادهم الله عزة- والمحاصر لهم قوم من الصهاينة الغاصبين..والحصار يشمل الاحتياجات الإنسانية الأساسية: من قلة الماء، إلى ضعف الغذاء، إلى انعدام البترول حتى مع هبة العطاء التي أُهديت لنا من الرياض فعلَ الكرماء الأسخياء..وأصبح التاجر الذي كان يعمل تحت شركته ثلاثون موظفاً لا يستطيع تشغيل اثنين من المحاصرَين الضعفاء، ويكاد أن يعلن الإفلاس ويصبح رأس ماله هباء..وما زال المعاندون في صنعاء يفتحون أبواباً جديدة للعناد.. ويزيدون في الأرض الفساد.. بدلاً من بناء النور في الوطن البهي الوضاء.. ماذا أقول لك: أشكو وفي فمي التراب..انبعث الذين لا يكرمون الْيَتِيمَ وَلَا يحضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ويأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا وَيحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا، ويقهقهون لأنهم يملأون حياة اليمنيين هموماً وكروباً وغمَّاً... انبعثوا يدُعُّون اليتيم وضيعوا أماناتهم فما هم لها راعون، ويراءون بتزييف الحقائق في الإعلام ويمنعون الماعون.. (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) [المطففين : 4 - 6]، ومن الملوم في زحمة الأفلاك واختلاط النجوم..قد قيل من قبل في القيادات المجتمعية عما يشبه هذه الحالة الكؤود الظلوم:
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها الذئاب
أفما يخافون أن يحيق مكرهم السيئ بأنفسهم وأهلهم وبيوتهم كما فُعِل بأشياعهم من قبل من حيث لا يشعرون..(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)[الأعراف : 99 ، 100].
وبدلاً من أن يدافع بعضٌ ممن ينتسب إلى الفقهاء... عن المظلومين والضعفاء، والذين قُتِّلوا من الأبرياء، وعن عودة الحياة العلمية والاقتصادية والاجتماعية إلى السعيدة الرائعة الشماء..قرروا أن يأخذوا عَرَض هذا الأدنى فبئس القرار، وبدلوا نعمة الله كفراً، وأحلوا قومهم البوار.. وقاموا يُذَكِّرون الناس بأنهم يعيشون من خير فلان لا من فضل الرحمن، وقام خطيبهم يستدل على الفضل المزعوم لظالمٍ فتَّان.. فيقول في المنبر بصلفٍ وعنفوان: ((الله أعلم حيث يجعل رسالته))..فتب لسانه وتب.. وفرج الله عنا هذه الكُرَب، وعسى توبةٌ تدركه قبل ألا يغني عنه صاحبه وماله وما كسب..أنا أذكرهم جميعاً الله، وقوله في الفرقان والتبيان: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) [الحديد : 16] ألم يأن..أما حان.. أما آن؟
أيا حبيب:
يا حسرة على العباد: لم يعتبر الذين لم ينهوا عن السوء بل ركنوا إلى الذين ظلموا مع أنهم كسائر اليمنيين يجدون مس الحصار.. وأليمَ فعل المفسدين الأشرار، والمعاندين من الحائرين المحيِّرين الكبار.. وفي المقابل لم يراجع الذين نهوا عن السوء أنفسهم مراجعة ادكار..لينظروا أين مكامن الخلل في فعلهم كمراجعة الصحابة الأبرار... المتردد ذكرها في آل عمران والأنفال مراجعةَ توبةٍ وتحليل للموقف ومراجعة استغفار..تحليل واستغفار لما قد شاب الفعل الرائع من أخطاء في بعض الاختيار..فكانت النتيجة أن حلَّ باليمن واليمنيين شيءٌ من البوار، وإلى الله شكوانا والجؤار..
أيا حبيباه:
وكان حالي في ليلتي الطويلة..إذ اعتراني حال البشر في ضعف اليقين فصرت بين يدي الوساوس كالفريسة القتيلة.. وفي اليمن ما أكثر ما أكثر الليالي الطوال، والهموم الثقال..حالي كما قال المتنبي-وقد خلط الأرق العاشق بالوعظ الموقظ المُنْبي-:
أرقٌ على أرقٍ ومثـلي يـأرق . . . وجوىًً يزيدُ وعبرةٌ تترقرق
جهد الصبابة أن يكون كما أرى . . . عينٌ مسهدة وقلبٌ يخفق
ما لاح برقٌ أو تـرنم طـائرٌ . . . إلا انثنيت ولي فؤادٌ شيق
جربت من نار الهوى ما تنطفي . . . نار الغضا وتكل عما تحرق
وعذلت أهل العشق حتى ذقته . . . فعجبت كيف يموت من لا يعشق ؟
وعذرتهم وعرفت ذنـبي أنني . . . عيرتهم فلقيـت فيـه مـا لقوا
ابني أبينا نحن أهـل منـازل . . . أبداً غراب البـين فيـنا ينعق
نبكي على الدنيا فما من معشرٍ . . . جمعتهم الدنيا فلم يتـفرقوا
أين الأكاسرة الجبـابرة الأولى . . . كنأزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
من كل من ضاق الفضاء بجيشه . . . حتى ثوى فحواه لحد ضـيق
خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا . . . أن الكـلام لهم حلالٌ مطلق
أي أنس الروح، والمسك المنشور الذي يزهر في حياتي ويفوح:
ها أنا ذا أحطُّ الرحال.. منتظراً كرم ذي الكرم والإفضال.. عسى أن يمن على بلدي بجميل الفرج وسابغ النوال..لقد صرت –أيا حبيباه- أبحث عن وعظ نفسي..يما يخفف حزني وآلامي وبؤسي.. وأُقلِّب الطرف بما وعظني به بعض أهل القرآن –جعل الله في عليين لواءهم، وزكّّى قرائحهم وطَيَّب متقلبهم ومثواهم- من قول الله تعالى: ((وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور))، فهنيئاً لقلبٍ يستمع إلى هذا الورد الصافي الطهور..فيرى فيه سقف الأمل المرفوع، وجمال بيت المناجاة المعمور.. وهذا ذكرني بأعظم أهل القرآن، من الإنس والجان: سيدنا محمد-صلى الله عليه وآله وسلم ما تكرر الملوان([2])، وتحرك القمران-..فقد كان يتفنن في ابتهالاته ومناجاته، ومن ذلك قوله فيما رواه البخاري: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ))، وكان من قوله –عند من قبله حديثاً وأصله عند أحمد-: ((اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومرداً غير مخز ولا فاضح))..
أيها الحبيب الصفيّ، صاحب المجد السنيّ، والفؤاد النقيِّ التقيّ، والنور البهيّ:
فأَتِمَّ ذلك بما طلبته منك أَتَمَّ الله عليك نوره بوثباتك البكر..وكلماتك النيرة الصادرة بلا نكر..وأفعالك الخيِّرة المزدانة باليسر والجمال والطهر..ولا تنسَ أيا حبيباه استنهاض الهمم في الدعاء لليمن واليمنيين دعوةً في السحر.. كما كان يفعل خير البشر-صلى الله عليه وآله وسلم وفَخَّمَ وعَظَّم وكَرَّم- عساها أن تزيل من حياة اليمن واليمنيين كل ضلالٍ وسُعُر...وما هو أدهي وأَمَرّ..
اللهم اجعل يمننا وسائر بلاد المسلمين في أمن ورخاء، وازدهار ونماء، وأزل عنا الضراء والبأساء، وارحم أمة عبدك محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- يا أرحم الرحماء..نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء يا أكرم الكرماء..
محبك: عبد السلام مقبل المجيدي
الاثنين الثامن عشر من رجب الفرد 1432 هـ
من هجرة من له العز والشرف والجلال المُكَرَّم المتمم
- صلى الله عليه وآله وسلم -.
ملحوظة: ربما تعجبتَ من تنوع الرسالة بين الأدب، وشكوى الكُرَب، ولكنه الفرق بين بدء كتابتي للرسالة في الليل، وقد انقطعت الكهرباء فاعتمدت على ما بقي من بطارية في (اللاب توب) حتى قضت نحبها هي الأخرى، فأكملت الرسالة في النهار حيث أرى اليمن بلا ثبور.. قل لا تستوي الظلمات والنور...
([1]) الوبيص: البريق الجميل واللمعان الذي يظهر من الإنسان بسبب طيب، أو ندى يسري فيه.
([2]) الملوان: الليل والنهار.






More Options ...
[0] أسئلة للشيعة
[0] أعمال وتصاميم
[0] إعلانات
[2] استفتاءات
[1] اقتباسات مفضلة
[0] الأشعار
[0] الأفكار
[0] التصنيف العام
[3] الخواطر
[0] القصائد
[3] المشاركات الحصرية
[1] المقالات
[0] برامج جوال
[0] برامج كمبيرتر
[0] تجميعات
[4] تدوينات عشوائية
[0] تسجيلات
[0] تعليقات على نصوص شيعة
[0] تفريغ محاضرات
[0] تقاطيع شعرية
[0] تلاخيص وفوائد
[0] جدوال
[0] رسائل جوال
[0] رسائل من جوالي
[0] روابط
[0] شروحات برامج
[0] صــــــور
[0] عروض تقديمية
[0] غير مصنف
[0] فوائد أخرى
[0] فوائد من أشرطة
[0] فوائد من جوالي
[0] فوائد من حوارات
[0] فوائد من دروس
[0] فوائد من فتاوى
[0] فوائد من كتب
[0] فوائد من مجلات
[0] فوائد من مقالات
[0] فوائد من مناضرات
[0] قراءتي واطلاعي
[0] كتب إلكترونية
[1] كتب ورسائل علمية
[0] كسرات شعرية
[0] مجلات
[3] مشاركات
[4] مشاركات حصرية
[0] مشاريع دعوية
[0] مضامين الكتب
[0] مقالات تطوير الذات
[0] مقالات تقنية
[0] مقالات دعوية
[0] مقالات عن الشيعة
[0] مقالات منهجية
[0] مقالات منوعة
[1] مقالات موسمية
[0] ملفات نصية
[0] من جوالي
[0] مواضيع بحث
[1] مواقع إلكترونية
[1] نشاط إنترنت 

« الإفتراضي
الطبيعة
الأرض
الريح
الماء
النار
خفيف 